القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار

ممانعة المكثف، مماثلة للتبسيط

إن ممانعة ثنائي قطب في دارة كهربائية يجتازها تيار متناوب جيبي، هي مقابل المقاومة في دارة يجتازها تيار مستمر. إلا أن مفهوم الممانعة هذه يبقى غامضا إذا ما ارتبط بثنائي قطب من قبيل المكثف، فيطرح التساؤل هنا عن كيفية امتناع المكثف (أو مقاومة المكثف) عن مرور التيار المتناوب الجيبي ؟ و قد يتبادر إلى الذهن أن الممانعة هنا ناتجة عن وجود عازل استقطابي بين لبوسي المكثف و هو اعتقاد خاطيء على اعتبار أن مفهوم ممانعة المكثف يغيب في حالة التيار المستمر. 


عموما، لتبسيط هذا المفهوم ننمذج ما يحدث من جهتي لبوسي المكثف في حالة تيار متناوب جيبي بالمماثلة التالية : 
نعتبر حلبة سباق دائرية يتوسطها جدار مرتفع لا يسمح بمرور العدائين، و تقتضي شروط السباق أن ينطلق المتسابقون من إحدى جهتي الجدار في اتجاه الجهة الثانية بمجرد سماع صافرة الحكم، ثم تتكرر العملية من الجهة الثانية بإنجاز نصف دورة بعد سماع صافرة أخرى، و هكذا دواليك.

الحالة 1 : إذا كان تردد صافرة الحكم ضعيفا، فالمتسابقون سيجدون متسعا من الوقت للوصول إلى إحدى جهتي الجدار و التكدس هناك. خلال سماع الصافرة الموالية، و نظرا للتزاحم الحاصل بجانب الجدار، يجد المتسابقون صعوبة في الإنطلاق مجددا على اعتبار التدافع الحاصل بينهم و عملية الكر و الفر للعودة في الإتجاه المعاكس، و هو الأمر الذي يعرقل الحركة فتتباطأ هذه الأخيرة. و بالمقابل فالإلكترونات تتصرف بنفس الشكل من جهة إحدى لبوسي المكثف، إذ كلما كان تردد التيار الكهربائي ضعيفا كلما كان أمامها متسع من الوقت للتكدس داخل اللبوس، و منه صعوبة الإنطلاق في المنحى المعاكس عندما يتغير منحى التيار لنفس السبب الذي أوردناه في حالة حلبة السباق، و منه فالمسألة تستغرق هنا وقتا نسبيا. كما لو أن المكثف يمتنع عن عودة الإلكترونات إلى اللبوس الثاني، و هو ما نعرفه بممانعة المكثف. 

الحالة 2 : في حالة السباق، حتى يتم التقليل من مظاهر تدافع العدائين بجانب الجدار قبيل كل صافرة و منه التعجيل بانطلاقهم في المنحى المعاكس، هناك حلين ممكنين، إما أن يتم توسيع عرض حلبة السباق و منه يجد المتسابقون متسعا بين بعضهم البعض و يقلل من تدافعهم و بالتالي يعجل من انطلاقهم، أو أن يعمد الحكم على الزيادة من تردد صافرته فلا يترك المجال للمتسابقين للتكدس بجانب هذا الجدار أو ذاك و هو الأمر الذي يقلل أيضا من تدافعهم و يسرّع من عودتهم في المنحى المعاكس. و بالمقابل، فكلما تزايدت سعة المكثف كلما قلت ممانعة هذا الأخير على اعتبار أن الإلكترونات هنا تجد مجالا شاسعا للحركة على مستوى اللبوس، كما أنه بقدر ما تزايد تردّد التيار المتناوب الجيبي بقدر ما لا تجد الإلكترونات متسعا من الوقت للتكدس على لبوس المكثف، إذ بمجرد أن تبدأ في ذلك تسمع صافرة المولّد تخبرها بضرورة العودة في المنحى المعاكس، و منه تقلّ ممانعة المكثف. 

أتمنى أن أكون موفقا في صياغة المماثلة. مودتي

الكاتب : د. عبد العزيز العمراني

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات